محمد كامل حسين
261
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
أما الصيدلة في مدلولها عند العرب فقد عرّفها البيروني بأنها « معرفة العقاقير المفردة بأجناسها وأنواعها وصورها المختارة لها ، وخلط المركبات من الأدوية بكنه نسخها المدونة أو بحسب ما يريد المريد المؤتمن المصلح » . وكانت الصيدلة تعرف كذلك في تلك العصور بصناعة العطر والشراب ( كوهين العطار ) وأضاف البيروني أن الصيدلاني « هو المحترف بجمع الأدوية على أحد صورها واختيار الأجود من أنواعها مفردة ومركبة على أفضل التراكيب التي خلدها له مبرزو أهل الطب » « 1 » . ولقد ذكر ابن البيطار في كتابه « الجامع لمفردات الأدوية والأغذية » أنه توخى أن يذكر للأدوية المفردة ماهيتها وقواها ومنافعها ومضارها وإصلاح ضررها والمقدار المستعمل من جرمها أو عصارتها أو طبيخها والبدل منها عند عدم وجودها . وأضاف إلى ذلك كوهين العطار في كتابه « منهاج الدكان ودستور الأعيان » زمان ومكان جنيها وكيفية خزنها ونوع الأوعية التي تخزن فيها وما يفسدها وما يصلحها إذا بدا فيها الفساد وما يمنع فسادها هذا بالإضافة إلى أنه ذكر حوالي 24 شكلا صيدليا كانت معروفا في عصره وطرق تحضيرها . كما ذكر الأدوية المفردة والمركبة ووصف حال الجيد منها . فإذا أخذنا في الاعتبار كل ذلك وما ذكره كذلك ابن سينا في قانونه وغيره من المؤلفين العرب نجد أن مدلول الصيدلة ومفهومها عند العرب في تلك العصور لا يختلف كثيرا عن مدلولها في عصرنا الحاضر ، بل إنه مدلول واحد في مبادئه ، إلا أن التقدم الذي حدث في العلوم وضع في خدمة الصيدلة حديثا دراسات جديدة أوجبها التعمق في البحوث في مختلف الاتجاهات ، وأوجدته الكشوف الحديثة باستعمال المبتكر من طرق البحث
--> ( 1 ) كتاب « الصيدلة في الطب » البيروني .